العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

وذلك إما لغلبة الغباوة حيث لم يأخذ في طول الصحبة إلا نحوا مما ذكر ، أو لقلة الاعتناء برواية كلام الرسول صلى الله عليه وآله ، وكلاهما يمنعان عن استيهال الخلافة والإمامة ( 1 ) . تذييل وتتميم : إعلم أن عبد الحميد ابن أبي الحديد - بعد ما أورد مطاعن عثمان - أجاب عنها إجمالا ، فقال ( 2 ) : إنا لا ننكر أن عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين ، ولكنا ندعي مع ذلك أنها لم تبلغ درجة الفسق ، ولا أحبطت ثوابه ، وأنها من الصغائر المكفرة ، وذلك لأنا قد علمنا أنه مغفور له ، وأنه من أهل الجنة لثلاثة أوجه : أحدها : أنه من أهل بدر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] : إن الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وعثمان - وإن لم يشهد بدرا - لكنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، وضمن ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] لسهمه وأجره باتفاق سائر الناس . والثاني : أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم : [ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ] ( 4 ) ، وهو وإن لم يشهد تلك البيعة ولكنه كان رسول رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] إلى أهل مكة ، ولاجله كانت بيعة الرضوان ، حيث أرجف بأن قريشا قتلت عثمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن كانوا قتلوه لاضر منها عليهم نارا ، ثم جلس تحت الشجرة ، وبايع

--> ( 1 ) في ( ك ) : الامام ، وجعل لفظ : الإمامة ، نسخة بدل . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 68 - 69 بتصرف واختصار . ( 3 ) في المصدر : وضربه له . ( 4 ) سورة الفتح : 18 .